زاهر بن سعيد
273
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
ثم خرجوا من القلعة ، وساروا إلى الدار التي كان قد بناها محمد علي باشا لنفسه وهي دار رحبة محفوفة بالجنائن تشرف على مدينة القاهرة . ولمّا كان وقت العصر سار السيد ورجاله إلى زيارة ضريح الحسين بن علي بن أبي طالب « 1 » . وهو ضريح مزيّن بأفخر الزينات . قيل : إن التابوت المدفونة فيه عظام الحسين « 2 » هو من فضة . وقد شادوا عليه قبّة ذات بنيان فاخر ، وجلّلوا الضريح بأصناف الديباج ، وحول التابوت شماعدين كبيرة تتّقد فيها شموع بيضاء من الشمع . والقبة كلها مزيّنة بالنقوش الذهبية ، وأرضها وحيطانها من الرخام المجزّع الغريب الصّنعة والبديع الترصيع . وفي صدر المسجد حجر شديد السّواد والبصيص يلمع كالمرآة ، والزوّار يتزاحمون على القبر ، ويتبركون به ، ويمسحونه بكسوتهم . ثم ساروا بسعادة السيد ورجاله إلى زيارة الجامع الأزهر « 3 » ، والمسجد الذي بناه السلطان حسن « 4 » وفيه قبره من تاريخ خمسمائة وثمان وخمسين سنة . ثم فرّجوهم على المسجد « 5 »
--> ( 1 ) الحسين هو ابن فاطمة الزهراء ( 9 / 624 - 61 / 680 ) استشهد في معركة مع جيش يزيد بن معاوية وأرسل رأسه ونساؤه وأطفاله إلى دمشق ، ولا يعلم حيث دفن . الزركلي : الأعلام : 2 / 243 . الفصلان : Al - Husayn : E . I : III / 274 ( Lammens ) , E . I . 2 : III / 240 - 3 ( Vaglierie ) ( 2 ) هذا الضريح أنشئ عام 549 / 1154 في أيام الخليفة الظافر بأمر اللّه ، وجدده الخديوي عباس إسماعيل زكي : موسوعة ص 342 ( 3 ) تاريخ بنائه ( 970 م - 972 م ) بناه جوهر الصقلي للفاطميين لتدريس الفقه الشيعي . زكي : موسوعة ص 11 - 13 وفصل : Al Azhar : E . I . 2 : 1 / 813 ( Jomier ) ( 4 ) هو مسجد ومدرسة للمذاهب الأربعة ، يوجدان بشارع القلعة المقريزي : الخطط 2 / 316 ، زكي : موسوعة ص 302 - 306 ( 5 ) يسمى أيضا : تاج الجوامع ، والجامع العتيق : هو أول مسجد أسس بديار مصر بعد الفتح الاسلامي سنة 21 / 641 . وكان وقتئذ مشرفا على النيل وكانت مساحته 50 ذراعا * 20 ذراعا وفرشه الحصى . . . تم تجديده عدة مرات . المقريزي : الخطط 2 / 246 - 256 ، زكي : موسوعة : ص 322 - 4